الشيخ علي الكوراني العاملي

463

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

طامة ، والبلاء موكل بالمنطق ! قال علي : ثم دفعنا إلى مجلس آخر عليهم السكينة والوقار فتقدم أبو بكر [ وكان مقدماً في كل خير ] فسلَّم وقال : ممن القوم ؟ فقالوا : من شيبان بن ثعلبة ، فالتفت أبو بكر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، ما وراء هؤلاء القوم عز ، هؤلاء غُرَرُ قومهم وفيهم مفروق بن عمرو ، وهانئ بن قبيصة ، والمثنى بن حارثة ، والنعمان بن شريك . وكان مفروق بن عمرو قد غلبهم جمالاً ولساناً ، وكان غديرتان تسقطان على تربيته ، وكان أدنى القوم مجلساً من أبي بكر فقال أبو بكر : كيف العدد فيكم ؟ فقال مفروق : إنا لنزيد على ألف ، ولن يغلب ألف من قلة . فقال أبو بكر : وكيف المنعة فيكم ؟ قال مفروق : علينا الجهد ولكل قوم جد . قال أبو بكر : كيف الحرب بينكم وبين عدوكم ؟ قال مفروق : إنا لأشد ما نكون غضباً حين نلقى ، وإنا لأشد ما نكونن لقاء حين نغضب ، وإنا لنؤثر الجياد على الأولاد ، والسلاح على اللقاح ، والنصر من عند الله ، يديلنا مرة ويديل علينا أخرى . لعلك أخو قريش ؟ قال أبو بكر : وقد بلغكم أنه رسول الله فها هو ذا . قال مفروق : قد بلغنا أنه يذكر ذلك ، قال : فإلى مَ تدعو يا أخا قريش ؟ قال : أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأني رسول الله وأن تؤووني وتنصروني ، فإن قريشاً قد تظاهرت على أمر الله ، فكذبت رسله واستغنت بالباطل عن الحق ، والله هو الغني الحميد . فقال مفروق بن عمرو : إلى مَا تدعونا يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . الأنعام : / 151 . قال مفروق : وإلى مَا تدعو يا أخا قريش ؟ فتلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالآحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْىِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . « النحل / 90 » . فقال مفروق : دعوت والله يا أخا قريش إلى مكارم الأخلاق